استكشف أسرار جبانة هو في قنا: رموز ورسومات ومقامات تاريخية تُروى من جديد

استكشف أسرار جبانة هو في قنا: رموز ورسومات ومقامات تاريخية تُروى من جديد

في قرية هو التابعة لمركز نجع حمادي في شمال قنا، توجد واحدة من أقدم وأشهر الجبانات في مصر، والتي أصبحت وجهة مفضلة للزوار والباحثين وعشاق التراث من جميع أنحاء العالم، جبانة هو ليست فقط معروفة بمساحتها الكبيرة وتاريخها العريق، بل أيضًا بتصميمها المعماري الفريد وزخارفها التي تعكس عادات وتقاليد قديمة.

الدكتور محمود مدني، مدير عام الشؤون الأثرية بمناطق مصر العليا، أوضح أن جبانة هو تُعتبر من أكبر الجبانات في مصر، إذ تمتد على مساحات واسعة وتعود للعصر العثماني، وأشار إلى أنها لا تزال تحتفظ بعدد من الموروثات القديمة، حيث يتميز تصميم القبور بتنوع أشكالها وفقًا لمكانة المتوفى وجنسه وعمره.

وقال إن قبور شيوخ القبائل وكبار الرجال تُبنى بحجم أكبر، وغالبًا ما تتسم بطول عنق القبر أو ارتفاع رأسه، مما يدل على المكانة والوقار، أما قبور الرجال العاديين فتكون بشكل تقليدي دون تكلف في الحجم أو الزخرفة، وبالنسبة للنساء، فتأتي قبورهن مسطحة بلا رأس، بينما تبنى قبور الأطفال صغيرة وبسيطة، مما يعكس الفروق العمرية والاجتماعية بدقة.

وأضاف أن خصوصية هذه الجبانة لا تقتصر على الشكل المعماري فحسب، بل تشمل أيضًا الرسومات الرمزية على القبور، والتي لا تزال تحمل دلالاتها حتى اليوم، حيث يُرسم على قبر شيخ القبيلة عصا طويلة ترمز للحكمة والوقار، بينما تُزين قبور الشيوخ والأئمة الدينيين برسومات الإبريق وسجادة الصلاة إضافة إلى الشال الكبير، وكلها رموز ترتبط بالطهارة والتقوى، أما قبور السيدات، فيُرسم عليها مشط أو طرحة ذات شراشيب كتعبيير عن النظافة والعفة، وفي بعض الأحيان يُرسم الخلخال للدلالة على أن صاحبة القبر فتاة صغيرة أو غير متزوجة.

كما تُبنى بعض القبور على شكل الجمال والتوابيت، مما يشير بوضوح إلى المحمل وأداء فريضة الحج قديمًا، حيث اعتاد الحجاج السفر إلى الأراضي المقدسة عبر طريق قفط – القصير مستخدمين الجمال كوسيلة للتنقل، وهو ما يعكس ارتباط أهل الصعيد العميق بالشعائر الدينية وحرصهم على توثيقها حتى بعد الموت.

أضاف خليفة عبد اللاه، أحد أهالي القرية، أن جبانة هو تتميز أيضًا بوجود عدد كبير من مقامات أولياء الله الصالحين، مما يمنحها قدسية خاصة ويجعلها محط اهتمام الزائرين، ومن بين أشهر هذه المقامات: مقام الصحابي الفارس الأمير ضرار بن الأزور، وأخته السيدة خولة بنت الأزور، بالإضافة إلى السادات البكرية، والشيخ الحارث، والشيخ الجمال، والشيخ الخطاف، والشيخ عبد الباقي، وأبو غنية وأولاده، وغيرهم ممن تركوا أثرًا روحيًا عميقًا في نفوس أهالي القرية.

وأكد الدكتور مدني أن هذه الرسومات والنقوش والمقامات ليست مجرد أشكال جمالية، بل تحمل معاني رمزية ودينية واجتماعية، وهي امتداد للفن المصري القديم.

وأوضح أن هذا التراث الفريد جعل جبانة هو وجهة مميزة للسياح، حيث يتوافد الزوار من جميع أنحاء العالم للاستمتاع بمشاهدة القباب والمقامات والقبور المزخرفة.